إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
470
الغارات
ثم نزل في ثلاثين رجلا قال : فهممت والله بالنزول معه ثم إن نفسي أبت ، واستقدم هو وأصحابه فقاتلوا حتى قتلوا - رحمهم الله - فلما قتلوا أقبلنا منهزمين . عن محمد بن مخنف ( 1 ) أن سفيان بن عوف لما أغار على الأنبار قدم علج من أهلها على علي عليه السلام فأخبره الخبر فصعد المنبر فقال : أيها الناس إن أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار وهو معتز لا يخاف ( 2 ) ما كان ، فاختار ما عند الله على الدنيا فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم فإن أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم ( 3 ) عن العراق أبدا ما بقوا ، ثم سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلموا ، أو يتكلم متكلم منهم بخير [ فلم ينبس أحد منهم بكلمة ( 4 ) ] فلما رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلا حتى أتى النخيلة [ والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم ( 5 ) ] فقالوا : إرجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك ، فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب . ودعا سعيد بن قيس ( 6 ) الهمداني ( 7 ) فبعثه من النخيلة بثمانية آلاف وذلك أنه أخبر
--> 1 - قد تقدم شرح حاله ( أنظر ص 436 ) . 2 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( مغتر لا يخال ) وفي البحار : ( وهو معتز لا يظن ) و ( لا يخال ) في المعنى نظير ( لا يظن ) . 3 - يقال : أنكله أي دفعه . 4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط . 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط . 6 - في الأصل والبحار : ( سعيد بن مسلم ) وهو ينافي ما سبق في عنوان الباب . 7 - في تنقيح المقال : ( سعيد بن قيس الهمداني عده الشيخ ( ره ) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وفي نسخة أخرى معتمدة أيضا : سعد بن قيس ، والموجود في جملة من كتب الرجال الأول ، ومنها عبارة الفضل بن شاذان التي قدمنا نقلها تحت عنوان ( التابعين ) من الفائدة الثانية عشر من المقدمة وقد عده فيها من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم مات على ما ببالي بعد عام الصلح بزمن يسير ولم يشهد يوم الطف وكان سيد همدان وعظيمها والمطاع فيها ، له مواقف مشهورة بصفين يعرفها الناظر في كتب المغازي والتاريخ ، وقد مدحه أمير المؤمنين ( ع ) مرارا بما لا أذكر منه تفصيلا ( إلى أن قال ) ومما يدل أيضا على وثاقته وعدالته أن أمير المؤمنين ( ع ) أمره على ثمانية آلاف وسيره لرد غارة سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي على الأنبار ( إلى آخر ما قال ) .